الإتحاد الأوروبي و"الإسلاميون المعتدلون".. علاقة لم تتضح بـعـدُ
كتب أحد المثقفين المغاربة مقالا قبل بضعة أشهر، تحت عنوان "لماذا ينتصر اليسار في أمريكا اللاتينية ويصعد عندنا الإسلاميون"؟
ويختزل العنوان بشكل دقيق، أزمة الوجود التي يُـعاني اليسار العربي منذ أن بدأ يتراجع دوره وحجمه في المنطقة العربية في مطلع الثمانينات من القرن الماضي.
فمنذ ذلك التاريخ، واليساريون العرب – أو على الأقل المتشبثون منهم بمرجعياتهم الأيديولوجية وبتراثهم السياسي - يحاولون تجاوز المأزق التاريخي، الذي وجدوا أنفسهم فيه، لكن بدل أن يحققوا نتائج ملموسة، وجدوا أنفسهم عاجزين، حتى عن إيقاف حالة التراجع والانحسار، إلى أن مالَ بعضهم إلى الاقتناع بأنهم ربّـما أصبحوا تحت رحمة "قانون الانقراض" الطبيعي، لكن العديد منهم يرفضون منطِـق الاستسلام وإلقاء السلاح ويتمسّـكون بما وعد به ماركس، حين أكّـد جازما بأن التاريخ يسير حتما نحو انتصار الاشتراكية.
أصدر الفيلسوف الأردني فهمي جدعان كتابا قبل أشهر، تحت عنوان "في الخلاص النهائي"، اعتبر فيه أنه حاليا توجد ثلاث خطابات تطرح على العرب مشاريع "إنقاذ" بالمعنى الطوباوي وحصر أصحاب المشاريع في ثلاث تيارات: هم الإسلاميون والعِـلمانيون والليبراليون، واستثنى من ذلك اليساريين، قائلا بأن الأيديولوجية الجماعية في صِـيغتها الاشتراكية والماركسية والشيوعية "طالها الأفول والتضاؤل والإخفاق"، وبناء عليه "يصح القول بأن هذه المنظومة لم تعُـد اليوم – وعلى المدى المنظور - واحدة من المنظومات الأيديولوجية الحيّـة، التي تعد الفضاءات العربية، بحلول خلاصية ممكنة"، فالإصابة قد "طالت النظام في مجمل حضوره وفعله".
موت اليسار العربي؟
الذين يبشِّـرون بموت اليسار ينطلقون من ثلاث اعتبارات، لتأكيد صحة "نبوءتهم"، أولها، حالة الضعف والتشرذم الشديد، الذي بلغته أوضاع اليساريين العرب في كل مكان، وهو ما جعل كل محاولات الإنقاذ وإعادة البناء تفشل حتى الآن في أن تعيد الزخم لهذا التيار الفكري والسياسي، الذي كان يتقدم حيوية وعطاء خلال الستينات والسبعينات من القرن العشرين.
أما الاعتبار الثاني، فهو أيديولوجي، وذلك بإثبات أن أهم السيناريوهات الاقتصادية التي توقَّـعها ماركس، لم تتحقق وانهارت أمام قدرة الرأسمالية على تجديد نفسها وتجاوز مآزقها.
وثالثا، اتساع ظاهرة "الردة الفردية والجماعية"، التي تشهدها أوساط اليسار منذ أكثر من عشرين عاما.
لكن، إذا كانت هذه المعطيات قوية وموثقة، فإنها تبقى غير كافية للحكم بشكل قاطع ونهائي بموت اليسار العربي، والشواهد المضادة تؤكد ذلك.
فعودة اليسار بقوة في ستِّ دول بأمريكا اللاتينية، يدل دلالة واضحة على أن النمط الرأسمالي لم يحسم الأمور نهائيا لصالحه ولم يُـلبِّ حاجيات الشرائح الاجتماعية المتضّررة من السياسات التي فرضها صندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة، كما أن حركات المناهضة للعولمة، التي اجتاحت معظم دول العالم، وبالأخص الغربية منها، أشارت على وجود أزمة أفق مرشحة للتفاقم خلال المرحلة القادمة.
أزمة الفكر الاشتراكي
فالليبرالية الجديدة، التي توصف بالمتوحشة، عمقت الفجوة الطبقية على مختلف الأصعدة، المحلية وا























